ابن الأثير

363

الكامل في التاريخ

مع عبد اللَّه بن حفص بن غانم ، فقتل ، فقالوا : تخشى [ 1 ] علينا من نفسك [ شيئا ] ! فقال : بئس حامل القرآن أنا إذا ! وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شمّاس ، وكانت العرب على راياتهم ، والتقى النّاس ، وكان أوّل من لقي المسلمين نهار الرّجّال بن عنفوة فقتل ، قتله زيد بن الخطّاب ، واشتدّ القتال ، ولم يلق المسلمون حربا مثلها قطّ ، وانهزم المسلمون ، وخلص بنو حنيفة إلى مجّاعة وإلى خالد ، فزال خالد عن الفسطاط ودخلوا إلى مجّاعة وهو عند امرأة خالد ، وكان سلّمه إليها ، فأرادوا قتلها ، فنهاهم مجّاعة عن قتلها وقال : أنا لها جار ، فتركوها ، وقال لهم : عليكم بالرجال ، فقطّعوا الفسطاط . ثمّ إنّ المسلمين تداعوا ، فقال ثابت بن قيس : بئس ما عوّدتم أنفسكم يا معشر المسلمين ! اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا يصنع هؤلاء ، يعني أهل اليمامة ، وأعتذر إليك ممّا يصنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، ثمّ قاتل حتى قتل . وقال زيد بن الخطّاب : لا نحور [ 2 ] بعد الرجال ، واللَّه لا أتكلّم اليوم حتى نهزمهم أو أقتل فأكلّمه بحجّتي . غضّوا أبصاركم وعضّوا على أضراسكم أيّها النّاس ، واضربوا في عدوّكم وامضوا قدما . وقال أبو حذيفة : يا أهل القرآن زيّنوا القرآن بالفعال . وحمل خالد في النّاس حتى ردّوهم إلى أبعد ممّا كانوا ، واشتدّ القتال وتذامرت بنو حنيفة وقاتلت قتالا شديدا ، وكانت الحرب يومئذ تارة للمسلمين وتارة للكافرين ، وقتل سالم وأبو حذيفة وزيد بن الخطّاب وغيرهم من أولي البصائر . فلمّا رأى خالد ما النّاس فيه قال : امتازوا أيّها النّاس لنعلم بلاء كلّ حيّ ولنعلم من أين نؤتى . فامتازوا ، وكان أهل البوادي قد جنّبوا المهاجرين والأنصار وجنّبهم المهاجرون والأنصار . فلمّا امتازوا قال بعضهم لبعض : اليوم يستحى من الفرار ، فما رئي يوم كان

--> [ 1 ] تخسى . [ 2 ] لأتجوّر .